وهبة الزحيلي

139

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

المناسبة : بعد بيان أن للّه الحمد في الدنيا والآخرة ، أبان اللّه تعالى أن الكفار ينكرون حدوث القيامة أشد الإنكار ، أو يستعجلون بها استهزاء بوعد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بها ، ثم أوضح تعالى أن الناس من آيات القرآن فريقان : فريق المنكرين الجاحدين المعاندين الساعين في إبطالها ، وجزاؤهم العذاب الأليم ، وفريق العالمين المؤمنين بأنها الحق الصراح الأكيد الذي يهدي إلى الصراط المستقيم . التفسير والبيان : وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا : لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ أي وقال الكافرون بالرسالات السماوية إنكارا منهم أو استعجالا على سبيل الاستهزاء بالوعد : لن يكون هناك قيامة ولا بعث ولا حساب . وهم بذلك جاحدون الأخبار الواردة من ربهم بحدوث الساعة ، والتي تضمنتها كتبه وما فيها من الحجج والبينات . فرد اللّه عليهم مؤكدا بطلان اعتقادهم : قُلْ : بَلى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ أي قل لهم أيها النبي : بلى واللّه إنها لآتية لا ريب فيها . ويلاحظ في ذلك إثبات وجودها ونفي مزاعمهم ، مؤكدا ذلك بالقسم باللّه وبالتأكيد في الفعل باللام ونون التوكيد . وهذه الآية - كما ذكر ابن كثير - إحدى آيات ثلاث أمر اللّه تعالى فيها رسوله أن يقسم بربه العظيم على وقوع المعاد ، للرد على المنكرين من أهل الشرك والنفاق والعناد ، فإحداهن في سورة يونس : وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَ حَقٌّ هُوَ ؟ قُلْ : إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ ، وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ [ 53 ] والثانية هذه : وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ ، قُلْ : بَلى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ والثالثة في سورة التغابن : زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا ، قُلْ : بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ، ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ ، وَذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [ 7 ] .